قطب الدين الراوندي

214

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لا تتكبر علي بل تتواضع ، ولا تنظر أن أصلي وأصلك من قريش . وقوله : فعدوت على طلب الدنيا بتأويل القران وطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني وعصبته أنت وأهل الشام بي ، أي تجاوزت الحد بأن تأولت القرآن على رأيك متقويا بذلك على طلب الدنيا ، كأنه نظر إلى قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » ( 1 ) و « لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » ( 2 ) ونحو ذلك من الآيات ، فأوهم الشاميين أنه هو الذي يحق عليه أن يقتص ويطلب دم عثمان ، وأول مثلها من الآيات وجعل ذلك خاصا لنفسه ، أو جعل الآية عامة فأدخل نفسه في ذلك العموم بغير دليل شرعي . ثم قال : طلبتني بدم عثمان وواللَّه ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله . وعداه يعدوه : أي جاوزه ، وعدا عليه عدوانا أي ظلم . وقوله « وعدوت » يجوز أن يكون من الأول على ما قدمناه ، وان كان من الثاني كان تقديره : فعدوت علي ، ويتعلق قوله « على طلب الدنيا » بفعل مضمر . وعصبته بي : أي ألزمتني ذلك الدم وشددته بي كما تشد العصابة بالرأس ، وانما أورد أنت بعد أن قال « عصبته » ليعطف عليه الاسم المظهر وهو أهل الشام كقوله تعالى « اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » ( 3 ) . وألب عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم : أي جعل العالم منكم بحالي وسابقتي وفضيلتي الجاهل بجميع ذلك ألبا علي ، وحثه على محاربتي وحرض القائم بمعاداتي ومقاتلتي من كان قاعدا عن قتالي . والتأليب : التحريض وألبت الجيش : جمعته ، وهم ألب إذا كانوا مجتمعين . قوله « ونازع الشيطان قيادك » أي جاذبه حبلك ولا تمكنه من زمامك ،

--> ( 1 ) سورة البقرة : 178 . ( 2 ) سورة البقرة : 179 . ( 3 ) سورة البقرة : 35 .